السيد الخميني

554

كتاب البيع

فنقول : إنّه بعد توزين المجموع ، قد يقع البيع على المظروف قبل الإندار ، إمّا ببيع ما في الزّقاق مثلاً بثمن معلوم ، وإمّا ببيع ما فيها كلّ رطل بكذا ، وقد يقع عليه بعد الإندار ، ويجيء فيه القسمان . والقسم الأوّل من الفرضين لا يحتاج إلى الإندار ، فلو قلنا : بصحّتهما - بدعوى كفاية العلم بوزن المجموع - وقعا صحيحين بلا إندار ; لمعلوميّة المثمن والثمن ، لا بمعنى معلوميّة مقدار المثمن ، بل بمعنى أنّه بعد عدم لزوم العلم بالمقدار ، يكفي العلم بنفس المثمن . وهذا هو مراد الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) ، لا ما توهّمه بعضهم ، وأورد عليه : بأنّ المثمن مجهول المقدار ( 2 ) . وكيف كان : مقتضى القواعد بطلان جميع الأقسام ; للجهل بالوزن والكيل ، ومجرّد تسامح المتعاملين ، أو تعارف الإندار ، أو تعارف البيع كذلك ، أو بناء المتعاملين في البيع على أنّه مقدار كذا ، لا يوجب خروجه عن بيع الغرر بمعنى الجهالة ، كما أنّ مجرّد التعيين تخميناً وحدساً ، أو ظنّاً ، لا يوجبه . بل يظهر ذلك من صحيحة الحلبيّ ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه قال : في رجل اشترى من رجل طعاماً عدلاً بكيل معلوم ، وأنّ صاحبه قال للمشتري : « ابتع منّي هذا العدل الآخر بغير كيل ; فإنّ فيه مثل ما في الآخر الذي ابتعت » . قال : « لا يصلح إلاّ بكيل » . وقال : « وما كان من طعام سمّيت فيه كيلاً ، فإنّه لا يصلح مجازفة ، هذا

--> 1 - المكاسب : 206 / السطر 10 - 12 . 2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 327 / السطر 21 .